حيدر حب الله

255

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وفي كلامه مواضع للنظر ؛ فإنّ مفهوم الدليل القطعي المنضبط مفهومٌ هلامي للغاية ؛ فما تعتبره أنت دليلًا قطعيّاً منضبطاً قد لا يكون مقنعاً للآخرين ، كيف وبعض الفلاسفة قام عندهم الدليل القطعي المنضبط على استحالة المعاد الجسماني ، فحقّ لهم - كما حقّ لغيرهم - تأويل ظواهر النصوص ، فلماذا كان المعاد الجسماني مما قام عليه الدليل المنضبط ، ولم يكن المعاد الروحاني مما قام عليه الدليل القطعي المنضبط ؟ ولعلّه يخيّل لي أنّ القزويني حكّم قناعاته في معايير الإيمان ، فما ثبت عنده بدليلٍ حاسم اعتبره جزءاً من واجب الاعتقاد والمعرفة ، وما لم يتوصّل هو شخصيّاً فيه إلى ذلك لم يعتبره ! إنّ مآل كلامه إلى أنّ الاعتقادات من القسم الأوّل تتبع في تعيينها وجهة نظر كلّ باحث في طبيعة دليلها ، وهذا يؤدّي إلى تبادل وترديد وعدم تعيين لها بشكل نهائي ، بل ستكون نسبيّةً . بل أساساً ما هو الدليل على معياريّة العقل أو الدليل المنضبط في وجوب المعرفة ؟ فهل كلّ مسألة دينية قام عليها عقلٌ أو دليلٌ منضبط تجب المعرفة بها ويدخل الاعتقاد بها ضمن هويّة الإيمان ؟ وما الرابط بين الموضوعين ربطاً منطقيّاً ؟ لماذا لا تكون بعض الأمور مما قام عليها دليل منضبط عقلي أو نقلي حاسم ، لكنّه مع ذلك لا يوجب الله على العباد الاعتقاد بها إلا إذا اتفق لهم حصول المعرفة بها والاطّلاع عليها ؟ فما هي العلاقة المنطقيّة بين ضرورة الاعتقاد بموضوعٍ ما وتحصيل المعرفة به ، وبين كون طبيعة المعرفة به عقليّةً أو استدلاليّةً منضبطة أو غير منضبطة ؟ لم أفهم الفكرة جيّداً ، ولعلّ القصورَ من عندي . 2 - ويقول الشهيد الثاني في مباحث الشهادات من المسالك : سسس المراد بالأصول التي تردّ شهادة المخالف فيها ، أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد . أمّا فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام ، فلا يقدح الاختلاف فيها ؛ لأنّها مباحث ظنّية ، والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثيرٌ شهير . وقد عدّ بعض العلماء جملة مما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد ، فبلغ نحواً من مائة